سراب الشاطئ الآخر - مقامرة بأرواح الأطفال في "مراكب الموت"



 

Cairo, Egypt ٌ يأتي الليل فيخيم الرعب ويعلو نحيب الأطفال والنساء خوفا من الموت في عرض البحر على متن قوارب تهريب مصريين إلى إيطاليا.

“تسعة أيام كأنها تسع سنين، مش ممكن أنسى الأيام دي، كانت أمنيتي أن أرى أرضا، إلا أن بصري لم يجد سوى البحر”، حسبما يستذكر عادل عاطف مقامرة رحلته إلى إيطاليا. “كنا نتقيأ فوق بعضنا البعض، دارت بنا الدنيا، لم نشعر بشيء، حياة لا أول لها ولا آخر”. أحد عشر شهرا مضت على وصول عادل عاطف الذي – يدخل عامه السابع عشر- من بلدة أجهور الصغرى القليوبية. قضّى الفتى أربعة أشهر في الشوارع بين كالابريا جنوب إيطاليا ومنزل أحد أقاربه بتورينو. والآن يقيم فى دار رعاية “ملجأ” دون بوسكو بتورينو.

وفي “زاوية سليم” بمركز أبنوب أسيوط، يجلس فيصل الفلاح الخمسيني القرفصاء، مستندا إلى حائط بيته بينما ينفث سيجارته. يتذكر جلسته هذه قبل سنتين، حين رن هاتفه، ليأتيه صوت ابنه محمد (16 سنة) قبل صعوده المركب بالإسكندرية: “أبوى، هسافر الليلة إلى إيطاليا”. يومها دارت الدنيا بفيصل. تسع ليال لم ينم، وسط تداول روايات مقلقة أثناء سفر الابن. البعض قال: “المركب تاه (ضل الطريق) في البحر، وآخر قال غرق”. لكن الابن وصل إلى إيطاليا أخيرا في اليوم التاسع، على أمل إعالة أسرته الفقيرة.

لم يتغير حال الأب منذ سفر ابنه. بيته المُشيّد من الطوب على حاله، ما يزال مدينًا للسمسار ببقية الرحلة، 15 ألف جنيه من أصل 45 ألفا( حوالى 6.5 دولار). والتهديد لغة السمسار الوحيدة: “إن لم أدفع سيعاقب ابني وسيتعرض للخطف والضرب وتكسير عظامه”.

رحلة الضياع

عادل ومحمد يهيمان الآن على وجهيهما في شوارع إيطاليا وأزقتها أو في مراكز إيواء، إلى جانب قرابة خمسة آلاف فتى مصري أرسلهم ذووهم بالتواطؤ مع سماسرة ومهربين إلى هذا البلد الأوروبي، مستغلين نصا في قانون الطفل الإيطالي يحظر إعادة المهاجرين دون سن الـ 18 إلى بلدهم الأصلي. يفاقم هذه الظاهرة غياب قانون مصري يجرّم المهربين رغم توقيع هذا البلد بروتوكولين أمميين لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

بينما تتقطع السبل بالقصّر بعيدا عن الوطن، يتلوع الأهل مرتين: حيال مصير الأبناء المجهول وضياع حلمهم بتلق أموال منهم. هذا ما توصل إليه معد التحقيق بعد عام من تقصّي مسارات تهريب البشر بين مصر وإيطاليا، حيث وثّق رحلات عذاب قصّر، في قراهم في مصر، أو في دور الرعاية الخمس التي زارها في إيطاليا؛ في روما، ميلانو، تورينو، لودي.

فمن تكتب له النجاة من الأطفال “المحمّلين” فوق مراكب التهريب، تدخله الحكومة الإيطالية مراكز إيواء حتى يبلغ سن الـ 18. لكن العديد منهم يهرب قبل بلوغه هذه السن أملا في إرسال أموال لأهاليهم لتسديد ديون السفر والعمولات. ومن يصل سن الرشد في الدار يتلقى أوراق إقامة قانونية من السلطات الإيطالية.

وزارة العمل والسياسات الاجتماعية الإيطالية تفيد بأن واحدا من كل خمسة قصّر في دور الرعاية مصري الجنسية. إذ بلغ عددهم 1312 من 6319 قاصرا أجنبيا؛ 22 % من العدد الكلي، حتى يناير/ كانون ثان 2014. أصغر المهاجرين طفل في السادسة من عمره وجد بمفرده على أحد المراكب، وهناك فتاة وحيدة.

من دار الإيواء إلى الشارع

استقر المطاف بمصطفى منذ سنتين ونصف في دار رعاية كازلينا بضواحي روما، إلى جانب 55 طفلا مصريا. “ابن عمي الأصغر مني سافر إلى إيطاليا وشجعني. غرت بصراحة، وركبت البحر أكثر من مرة دون نتيجة”.

قبل ذلك، حاول مصطفى الوصول إلى اليونان التي ترحّل القصر “ومرتين من ليبيا وكانت لا تكتمل، ثم أخيرا من بورسعيد إلى إيطاليا قبل ثلاث سنوات”، حين كان في الخامسة عشرة من عمره. في إحدى المرات “ركبت مركبا طوله 12 مترا فقط، وكنا نحو 90 شخصا عاد بنا لحدوث كسر فيها، ومرة أخرى بسبب إطلاق نار علينا من مركب آخر”، على ما يستذكر. حين وصل المركب إلى إيطاليا “كشفو علينا لتحديد السن، وكانوا ينظرون إلى أعضائنا (التناسلية) على أساس أنها المحدد للعمر”. قبل “كازلينا” تنقّل مصطفى بين أكثر من دار “لكثرة مشاكلي، والآن أصبحت على حريتي أخرج وأدخل الدار وقتما أشاء”.

الخط البياني لتهريب الأطفال

تفاقمت مشكلة تهريب الأطفال إلى إيطاليا بالتحديد بعد 9 يناير/كانون ثان 2007، حين وقّعت هذه الدولة الأوروبية اتفاقية إعادة توطين مع مصر، تقضي بإعادة المهاجرين المصريين غير الشرعيين إلى مصر. في ذلك الوقت تنبه السماسرة إلى قانون الهجرة الإيطالي الخاص بالطفل، الذي يستثني القصر من إعادة التسفير. ويقع العديد منهم فريسة الانحراف والجريمة واستغلال عصابات منظمة لهم. إذ تفيد سجلات السلطات الإيطالية بأن 781 فتى مصريا أتهم و/ أو أدين بارتكاب جنح وجرائم – تنوعت بين السرقة والمخدرات- بين 2008 وفبراير/شباط 2014. وقفز الرقم إلى 190 جريمة وجنحة في أول شهر ونصف من العام الحالي؛ بين 1-1-2014 وحتى 12-2-2014، بحسب وزارة العدل الإيطالية، أي واحد من كل ستة فتيان؛ 4814 دخلوا إيطاليا منذ عام 2007 عن طريق مراكب الهجرة غير الشرعية.

أمير إبراهيم يونس رئيس الجالية المصرية بتورينو، يؤكد “ازدياد “عدد القصّر المهاجرين من مصر في آخر سبع سنوات. وهي ظاهرة تجرحنا جميعا، إذ نرى الأطفال ولا نستطيع أن نفعل لهم شيئا، فنراهم فى سن 13 و14 سنة يتجولون فى الشوارع”. ويرى يونس أن “هذه مشكلة قديمة، (حين) بدأت الأسرة في مصر تعتمد على هؤلاء الأطفال، وهذا يخلق جرأة لديهم بالتحمس للسفر”.

الثغرة

قانون الهجرة الإيطالي رقم 286/ 1998، ينص على: “الاعتراف بكونك طفل شرط أساسي للمهاجر للإستفادة من الحماية التي يوفرها القانون الإيطالي للقصّر، ولهم أولًا وقبل كل شيء الحق في عدم التعرض للترحيل”. في المقابل، تحجم مصر حتى الآن عن سن تشريع يجرّم الهجرة غير الشرعية، رغم انضمامها عام 2000 إلى بروتوكولين خاصين بمكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر، بحسب ضباط أمن والمحامي عادل مكي بالمنظمة العربية للإصلاح الجنائي.

يقول مكي إن غياب هذا القانون “يشجع السماسرة والمهربين، فهم يعلمون أنه لن تكون هناك عقوبة”. ويطالب مكي بنص في القانون المنشود “يعاقب الأهل، فالاتجار بالبشر يحدد مسئولية الأب، وله كامل الأهلية فى السمع والطاعة، فهو يخاطر بحياة ابنه ويعرضه للموت والهلاك”. مساعد وزير الداخلية اللواء نجاح فوزي – مدير الإدارة العامة لمباحث الأموال- يؤكد أن الداخلية اضطرت لـ”تطبيق قانون الطوارىء بحق المهربين” قبل الثورة (يناير/كانون ثان 2011)، فكان يتم اعتقال المهربين لخطورتهم على الأمن العام .

وهكذا أحبطت 27 رحلة على متنها 521 شابا في 2010، لتسند النيابة اتهامات لـ 434 مهربا وسمسارا، بحسب فوزي. “لدينا تشريع يجرّم نشاط الاتجار بالبشر. أما تهريب الأشخاص عبر البر والبحر والجو فلا يوجد تشريع قانوني محدد وواضح يجرم الأفعال المصاحبة لهذا النشاط”، حسبما يشرح اللواء فوزي، لافتا إلى “صعوبة بالغة تقابل جهات التحقيق فى مناقشة المُرَحلين (المُهَرَبين)” وفق قانون خاص بمكافحة تهريب البشر.

لا تجد النيابة “قانونا تعاقبهم، ولا توجه تهمة تهريب للمتهمين لعدم وجود تجريم للفعل ذاته. بل توجه لهم تهم الاحتيال والنصب بالمادة 336 من قانون العقوبات لا تتعدى سنتين، أو مزاولة مهنة التسفير بدون ترخيص وعقوبتها غرامة فقط. وإذا مات المهاجرون تكون التهمة قتل خطأ”.

ويشتكي اللواء فوزي من أن غالبية القضايا “تغلق في الغالب بسبب تنازل الأهالي عن حقّوقهم خصوصا أنهم مربوطون بشيكات وكمبيالات مع المهربين لتسديد بقية رسوم التهجير”. من جانبها، تستغرب مسئولة وزارة العمل والسياسات الاجتماعية بتورينو د. لورا مارزين قدوم أعداد كبيرة من الأطفال المصريين، وكيف أنهم في هذه السن يواجهون مسئوليات مصيرية قياسا بأعمارهم؟

“المخيف هو أن الأهل يدفعون المال ليموت أولادهم، وهذه الأموال غالبا ليست ملكهم، وقد يخسرون المال والأرواح”. وتنفي مارزين أن يكون القانون الإيطالي الخاص بالطفل المهاجر مشجعا على ذلك، بل تتهم “شبكات إجرام” بدفع الأطفال إلى هذه المخاطر. الهدف من القانون رعاية الطفل القاصر على الأرض الإيطالية أيا كان وحتى سن معينة. فهو لا ينظر إليه أكان مهاجرا غير شرعي أم لا ولا يشجع على ذلك، بل من يشجعهم هم أهاليهم والسماسرة، وهي ظاهرة أصبحت تشكل عبئا اقتصاديا على إيطاليا، لأن الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم يتطلبون أموالا كثيرة من الدولة”، على ما توضح.

الحكومة الإيطالية رصدت هذا العام 40 مليون دولار للإنفاق على إيواء القصر ورعايتهم. وتتراوح تكلفة القاصر يوميا بين 80 و140 يورو، بحسب كل محافظة. وحين يصل إلى سن الـ 18 يتم إعطاؤه أوراقا للعمل أو الدراسة وفق رغبتة. وتقول إن السلطات الإيطالية “تحدّد سن الطفل حين يصل إلى الشاطىء، وتعمل أوراقا (ثبوتية) له وتلحقه بمراكز إيواء”. هذه المراكز ترسله بدورها إلى “دور رعاية تقوم على تعليمه اللغة الإيطالية وحرفة حتى يصل إلى سن الـ 18. بعد ذلك له حرية الاختيار بين العمل أو الدراسة، ومن ثم ينخرط في المجتمع الإيطالي”.

المسئولة الإيطالية تحذّر أهالي القصّر من مخاطر دفع أبنائهم نحو المجهول: “لا بد أن يعرفوا أنه حين يدفعون بابنهم في هذه الرحلة، فإن نجا من الأهوال والمخاطر والموت فحتما سيصاب بأزمات نفسية، وقد ينحرف نتيجة ذل، فسنّه لا تسمح أن يترك أسرته ويبتعد عنها”. وتتحدث عن “حالات عديدة جدا من الأطفال انحرفوا وعملوا أعمالا غير مشروعة كالسرقة وتجارة المخدرات وغيرهما”.

متاهة عادل عاطف

لدى نزول عادل من المركب في رمضان الماضي ( يوليو/تموز 2013)، وثقّت الشرطة الإيطالية بياناته الشخصية في “فيش” تتضمن خانة فاصلة: دون الثامنة عشرة وفوق السن القانونية. ولأنه كان قاصرا في السادسة عشرة سلّمته الشرطة إلى مركز إيواء، فيما أعادت ترحيل البالغين إلى مصر، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين. في دار رعاية دون بوسكو يروي عادل “رحلة الضياع” بمزيج من الحسرة وألم ناجم عن كسر ذراعه اليمنى نتيجة مشاجرة مع أحد أقرانه في الدار.

“السمسار دا أغنى واحد في البلد، مقدرش أقول اسمه دا ممكن يقتل أهلي. وقال لبابا، لو مات ابنك أنا معرفكش، بس نصح أبي بتسفيري، فوافق ووقّع على شيكات ورهن البيت”. يصمت الفتى ويجول بنظره على جدران دار الإيواء، ثم يضيف: “ما يزال علينا نصف المبلغ للسمسار، 45 ألف( حوالى 6.5 دولار) جنيه كل المبلغ، مكنتش أعرف إني هدخل مدرسة “ملجأ بصراحة”.. فالسمسار أوهمنا بأنني سأعمل فور وصولي”.

حين كانت عائلة عادل تجهّز طعام الإفطار البسيط في نهاية يوم عمل شاق تحت شمس حارقة، أبلغه والده موعد السفر المنتظر. فتحرك الفتى من بلدته يوم الأربعاء في رحلة محفوفة بالمخاطر يصعب التكهن بنهاياتها. “ركبت مع السمسار في سيارته وذهبنا إلى منطقة رشيد، ثم إلى الإسكندرية بمفردي بعد ذلك في مكان حدّده السمسار لي، ثم إلى رشيد مرة أخرى مع مجموعة كبيرة من اللي هيسافروا”، حسبما يستذكر.

“لما وصلنا مزرعة برشيد مطلة على البحر وجدنا أطفالا بعمرنا. وبعد ما اتجمعنا، كانت الثانية فجرا، والمكان مظلم، طلب الناس اللي فى المزرعة أن نخرج ما معنا من أموال وأوراق”. وقبل طلوع الفجر قالوا: “إذهبوا إلى البحر، وجرينا في حديقة مليئة بالأشواك، والكل جرى بسرعة للحاق بالمركب خوفا من بطش العصابة”. كانوا “يطلقون النار فوق رؤوسنا، وركبنا زورقا صغيرا، وما إن انطلق حتى وقعنا كلنا فى البحر، ثم ركبنا مركبا أكبر، ثم مركبا ثالثة أكبر زي ما نكون بضاعة بيسلموها”، حسبما يقول.

الحلم المفقود

لم تنته رحلة العذاب بوصول عادل إلى كالابريا. “لمّا وصلت قلت خلاص رحلة العذاب مكنتش أعرف إنها كمان في إيطاليا. فقلت لأ لازم أهرب علشان اشتغل وأبعت فلوس لأهلي. هربت منها إلى تورينو علشان ألاقي شغل وملقتش”. كان عادل يذهب مع قريبه إلى “ميركاتو (السوق)الكبير بتاع الخضار، وأفضل طوال الليل مستني حد يبقى عاوز يشيل حاجة، ولو اشتغلت هما خمسة يورو بس، زهقت وطلبت منه أجي الدار “الكومنتاه” طلب مني 300 يورو 100 عن كل شهر”.

الحنين للعودة

يشعر هذا الفتى بالندم الآن: “أتمنى العودة، ولو الحكومة المصرية أعادت لي المبلغ الذي دفعته، سأعود فورا، وأنا هنا شربت مخدرات، واتحبست، وحاسس بالخنقة ولو هربت هنحرف وممكن أبيع مخدرات أو أسرق”. يسمح للقصّر في دار الرعاية بمهاتفة أهلهم مرة بالشهر. “وكل ما أكلم أبويا يقولي يا بني إبعت لينا فلوس، إحنا مش لاقيين ناكل، وأنا مفيش بإيدي حاجة، وقلت له لو أخويا جاب سيرة السفر أقطع له لسانه”، على ما يقول. ثم يتنهد: “الآن أنا بعيد عن أهلي، عن أبي وأمي، عن جدي المريض، عن الشارع”.

  كابوس محمد فيصل

كغيره من فتيان مصر، محمد فيصل يعلق بين مركز الإيواء أو العمل بالسخرة مقابل بضعة “يوروات”. فبدلا من اعتماد فيصل الفلاح وأسرته على حوالات ابنه المنشودة، يرسل كل فترة مبلغ 500 يورو عن طريق أحد المسافرين، أو يدفعها في قريته لأسرة أحد المقيمين في إيطاليا ليوصلها لمحمد، رافضا عودته: “يجيى ليه بإذن الله يشتغل، هو فيه شغل هنا، وبعدين أجيب منين الفلوس اللى دفعتها”.

روايات مهربين

تتشابه طرق الوسطاء والسماسرة. عادة يكونون من أهل البلدة التي تكثر فيها الهجرة. فالسمسار جمال، من قرية “تطون” في الفيوم، “جرّب السفر” إلى إيطاليا منذ عشر سنوات، وبعد عودته بدأ بالعمل كغيره، في مجال الهجرة غير الشرعية. بجلبابه الأبيض الزاهي، وعلامة سجود (زبيبة) تتوسط جبهته، يشرح جمال طريقة عمله، بعد محاولات عديدة للتحدث معه: “أنا الشاب بيجي هو وأهله عاوزينه يسافر”.

الإتفاق يكون على مبلغ معين، فيتم أخذ النصف، والنصف المتبقي حين يصل ابنهم إلى إيطاليا ويبلغهم بذلك، وأقوم بأخذ إيصالات أمانة عليهم. والمبلغ يكون بين 20 ألف ( حوالى 3.3 آلاف دولار)و 30( حوالى 4آلافدولار) جنيه. ينحصر دور جمال “بأخذ الأولاد في رحلة مفاجئة، وهي المرحلة الثانية في التهريب”. الأولى مرحلة التجميع، بحسب جمال الذي يضيف: “وأكون على اتصال بهم، وحين يأتي الموعد يتم الترتيب معهم، وأسلمهم إلى سمسار آخر، قد يكون في كفر الشيخ أو الإسكندرية، أو على الحدود مع ليبيا”. جمال وأهالي الفتيان يظنون أنه فاعل خير: “أيوه أنا بعمل خير، بسفر العيال يشوفوا مستقبلهم ومستقبل أهاليهم”. ويعترف بأنه يقوم بهذه العملية دائما، و”حسب التساهيل” مرة في الشهر أو مرتين، وأحيانا ثلاثًا، وكل ذلك يعتمد على نجاح الرحلة.

رحلة تمر عبر العديد من الوسطاء والسماسرة، ويبقى الرأس الأكبر “المهرب”، متوارياً، يدير الشبكة من خلال الاتصالات، لا يعرفه أحد إلا شخص أو اثنين. حاول معد التحقيق الوصول إلى العقل المدبر لمسارات التهريب لكن دون جدوى.

أشهر الأماكن

على شاطىء “برج مغيزل” إحدى النقاط الاستراتيجية لانطلاق المهاجرين، يقر الشاب الثلاثيني محمد ذو البشرة السمراء والجسد الضخم، بأنه يعمل في هذه التجارة الرائجة، كونها تدر عليه ربحًا أفضل من العمل في الصيد. لكنّه يستدرك أنه يتلقى فتاتا بالنسبة لمن يقوم بالعمل الأساسي ويستخدم الصيادين في نقل المهاجرين. “بنأخذ الملاليم، والسماسرة يأخذون ملايين الدولارات. وحين تضبط المركب إحنا اللي بنشيل الليلة”. وتتراوح أجرة الرحلة بين سبعة آلاف (ألف دولار) وعشرة آلاف جنيه( 1400 دولار). حين تسأله عن عدد مرات سفره، يجيب ضاحكا: “أنا سافرت ثلاث مرات، وعارف إني لو اتمسكت هتسجن في إيطاليا”. على بعد خطوات وعلى مركب صغير يتحدث صياد آخر ترك لحيته تنمو كسلا: “مش إحنا بس اللي بنهرب. فيه هجرة غير شرعية من الساحل كله، وإحنا لازم نشتغل في التهريب، حتى لا نموت من الجوع، البحر معدش يزرع”.

محاولات وفشل

أيمن هليل عاد إلى قريته تطون بالفيوم، أشهر قرى الهجرة غير الشرعية. حين هاجر كان في الخامسة عشرة. سافر دون أي أوراق وظل في إيطاليا سبع سنوات، لم يرتح فيها. كان مشتتا مهددا. قضّى “سنة” في بيوت الرعاية، مع أطفال مصريين من محافظات شتّى، ثم هرب منها كي يعمل. لكن ضاق به الحال، وآلمه الجوع، فذهب إلى باليرمو “مكان إيواء يتجمع فيه مهاجرون ممن لا يجدون عملًا”. لم تختلف طريقة سفر أيمن عن الأكبر سنا؛ الأهوال ذاتها، والموت حاضر في كل خطوة، فضلًا عن الإهانة التي يلاقيها من القائمين على تهريبه. “ذهبت إلى ليبيا براً وقعدت فيها 40 يومًا، وعدنا لعدم تأمين الطريق، لنقضّي عشرة أيام أخرى في التخزين، وهو المكان الذي يسبق السفر، يقع في منطقة جبيلة تسمى زوّارة”، حسبما يستذكر مضيفا: “هناك كان الخوف يتلبس الصغار، يصرخون ليلًا، وبعضهم تأتيه نوبات فزع، ورعشة، وخوف شديد من هذه الصحراء الموحشة، بينما الكبار يتطلعون إلى البحر. كنا نبكي أيضًا من الجوع، فهم لا يقدمّون إلا رغيف خبز وقطعة جبن، فنحلت أجسادنا، وشحبت وجوهنا”. حالما يكون المركب مستعداً للإبحار تأتي شاحنة بضائع “لنقلنا بعد أن نتكدس فيها. لا يهمهم إن كنا فوق بعض أم لا. كما المركب التي ستقلنا، يعاملوننا معاملة غير آدمية، فنحن والدواب والبضاعة سواء”، حسبما يضيف. “لم أكن الصغير الوحيد بينهم، فالسيارة كانت تجمع مختلف الأعمار، كان الأصغر سنًا فريسة الكبار، تدوسه الأقدام، وكان معنا أطفال سنهم 13 سنة، ويطلبون منا عدم إصدار الأصوات، ومن يتكلم أو يصدر صوتًا جزاؤه الضرب”. وصلت المركب إلى حدود إيطاليا نهارًا. ويقول: “طلبوا أن نظل بالبحر حتى يأتي الظلام، وتقل حركة الحرس، وحين ذلك أنزلونا على الشاطىء في سيشليا”.

حلم لم يكتمل

محمد (22 سنة) يقول بحسرة: “كنت أعلم بالرحلة ومخاطرها، وما الذي ينتظرني هناك. إذ عرفت أنني سأدخل مدرسة على حساب الحكومة الإيطالية، تتولى رعايتي وإطعامي وتعليمي، وثم أحصل على إقامة”. كان لدى هذا الشاب “أمل 10 % بالوصول لإيطاليا، وكنا نتوقع الموت بنسبة 90%”. لم يكن أمامه خيار “فضغط الأهل كبير وغير عادي، وأصحابي من مات منهم في البحر أو سافروا تعرضوا لضغط من الأهل من أجل السفر”. في قريته ميت سهيل بمركز منيا القمح – محافظة الشرقية، لا تجد بيتًا فيها إلا ولها ابن أو أب في إيطاليا، “والتقليد أكثر ما يضغط على الشاب مثلي”، حسبما يقول هذا الشاب الذي حاول الهجرة لإيطاليا من خلال ليبيا قبل سبع سنين. الأهل على استعداد لفعل أي شيء مقابل هجرة ابنهم. ويقول عن هذه المنطقة: “يرهنون البيت، يوقعون على شيكات دون رصيد، أو يبيعون أرضهم، المهم عندها ألا يكون ابنها أقل من جاره، أو من سافر قبله، فليذهب الابن، يموت أو يعيش، لا فرق، المهم هو أن يفعل مثل فلان”. “لا أعلم هل كان حظي ألا أركب، أم من سوء حظي ألا أسافر. في أثناء التخزين (في ليبيا) حاولت السفر مرتين. الأولى تم إركاب مجموعة، وأجلّوا البقية بحجة وجود شرطة تمشط المكان، بسبب غرق إحدى المراكب، فدب الرعب بداخلنا”. وفي الثانية، “استيقظت فلم أجد أحدًا بجواري، حيث تركني ابن عمي نائمًا وسافر. وقتها حزنت حزنًا شديدًا لعدم سفري”. وبعد ثلاثة أيام عرفت من حراس المكان أن بعضهم وصل لجزيرة سيشليا، وآخرون ماتوا أثناء الرحلة.

بلدنا أولى بولادنا

في الإسكندرية، إحدى محطات التهريب، التقى معد التحقيق سما جابر منسقة مشروع “بلدنا أولى بولادنا”، أثناء قيامها وفريق المشروع بجولات ميدانية. “الفشخرة كان مصطلحا صادما لنا. كنا نسأل أطفالا سافروا عن سبب هجرتهم، وماذا كان وضعهم قبل السفر؟” حسبما تقول جابر. “يجيب العديد منهم أن الغيرة وتقليد جمع الأموال كانا وراء الجموح نحو الهجرة”.

طريق الضياع.. تجارة مخدرات وجنس

تنقل مصطفى (17 ونصف) بين دور رعاية في روما منذ وصل إلى هنا قبل ثلاث سنوات من كفر كلا الباب بمحافظة الغربية. مصطفى من بين 348 قاصرا مصريا ارتكبوا جنحا أو جرائم في إيطاليا بين 2008 و 2012 في إيطاليا، بحسب مساعد وزير العدل الإيطالي كالرينا كينيتشي. وفي 2013، سجّلت 234 قضية بحق قصر مصريين، منهم 19 “أحدثوا مشكلات كبيرة فوضعوا قيد الحجز”، تضيف كينيتشي. وارتفع العدد إلى 190 جنحة وجريمة بين مطلع 2014 و 12 شباط/ فبراير.

قصّر في مهب الانحراف

كينيتشي تشتكي من هروب قصّر “من دور الرعاية، وهذا يسبب أزمة كبيرة”، لافتة إلى أن السلطات الإيطالية تجري تحريات “للوصول إليهم، وإذا لم يجدونهم يعتبرونهم فى خطر كبير”. تتنوع جرائم القصر المصريين- بحسب رصد السلطات الإيطالية- بين السرقة وحمل سلاح، تحرش وتجارة مخدرات، عنف تجاه الأفراد والاعتداء على تماثيل فى الأماكن العامة. تقول كينتشكي إن “انحراف هؤلاء الأولاد في ازدياد وفي حالة خطورة شديدة، وأصبحت أعدادهم كبيرة، ومواجهتهم والسيطرة عليهم أصبحت صعبة، فكلما زاد العدد قلت الرعاية بشكل مباشر”.

تحديات وفشل

مشرف في أحد دور الرعاية في تورينو التونسى مونجي أياري، يحدثك بأسى عن الأطفال القصر المصريين. “حين تسأل الأولاد عن أحلامهم، تكون عن تزويج اخته، أو تسفير أمه إلى الحج، بناء البيت، عمل مشروع في مصر”، على ما يضيف. وعن أحلام وقرارات القادمين من مصر، يقول المشرف الأربعيني: “بحسب مشاهداتي ومعايشتي لهم، إذا كانت سنه أقل من 15 سنة فهو اختيار الأهل، وإذا كان فوق 16 سنة فمن المرجح أنه رغبة الولد والأب معا”.

مع أن الجميع نادمون على خوض هذه الرحلة، فإنهم لا يستطيعون العودة مرة أخرى. فحين يعلن الولد لأهله بعد وصوله بأسابيع عن رغبته بالعودة “يجد سيلا من التبريرات؛ أنت تركت مدرستك وفُصِلت منها، دفعنا لك أموالا، رهنا المنزل، أو بعنا أرضا”. يرجع أياري ارتفاع أعداد القصر تحت سن 16 عاما، إلى وجود قانون في بعض الولايات يشترط أن يكمل القاصر ثلاث سنوات في دار الرعاية. سماسرة في مصر أدركوا ذلك، فخفضّوا سن المهاجرين إلى 15 و14 سنة. تكمن مهمة دار الرعاية في “تهيئتهم نفسيا، بعد مرورهم بصعوبات ومشكلات، بل من موت إلى موت آخر. ولذا فإن أغلبيتهم يواجهون الفشل، ولا يستطيعون مواجهة الضغوط”، حسبما يقول أياري. مع ذلك ينزع القاصر إلى تحمل اللوم وحده. يقول مونجي: “لم أجد أي طفل مصري يحمل مسئولية إخفاقه إلى أهله، هو يحملها لنفسه، وهذا يزيد من حالة التوتر والإحساس بالفشل”.

البحث عن عمل

فى السوق الكبيرة (ميركاتو جينرال) المخصصة للبضائع – كتلك التي تشبه سوق العبور في مصر- على أطراف مدينة تورينو، يبدأ الأطفال القصر ممن لم يدخلوا مراكز الإيواء أو هربوا منها، بالتجمع فى منتصف الليل لركوب آخر (ترام) تقلّهم إلى محطة الباص الخاص بالسوق. يذهبون ليلا، يتسلقون أسوارا عالية، يتسللون كي لا يراهم الأمن، وإذا رأى أحدهم طارده كي يخرجه. غريب (17 عاما) خرج من المدرسة في الصف الثالث الثانوي. عن وصوله قبل ستة أشهر من أجهور الصغرى/ قليوبية، يقول غريب: “الحال لم يتغير، أنام فى النهار، وأصحو ليلا وأذهب إلى السوق. أنتظر أن يأتي أحد التجار يطلب عاملا”. ويردف قائلا: “مش مهم كام، المهم يكون فيه فلوس”. يقول غريب إنه هرب من جزيرة سيشليا بعد 50 يوما قضّاها فى أحد مراكز الإيواء. “جئت إلى هنا، كان المكان أشبه بالسجن، كنت في حجرة، لا أرى شمسا أو شارعا، شفت أيام صعبة، كنت بتخفى من السلطات علشان مرجعش الكومنتاه (الدار) تاني”.

السن الحرجة

ماركو جوكوميتي، مسئول تأهيل الأولاد في كاريتاس بميلانو، يرى أزمة أخرى تواجه الأطفال وهي بلوغه 18 سنة. في هذه السن عليه أن يترك دار الرعاية ويبحث عن عمل. يقول ماركو: هذه النقلة خطيرة فى حياته، تجعله في حيرة من أمره، وهو لا يعرف شيئا، وقد لا يجد عملا أو مكانا ينام فيه. هنا قد يكون عرضة لاستقطابه إلى عالم الجريمة”. ويمضي إلى القول: “السؤال هنا يمكن أن يوجه للمسئولين المصريين، ما الذي يقومون به لحماية أبنائهم فى إيطاليا”. أحمد عبد الباري من ميت غمر وصل إلى إيطاليا وسنه 15 سنة. واليوم يكمل عامه الثامن عشر في دار رعاية بميلانو. “مش عارف هروح فين، مفيش مكان هنام فيه، ولا حد يسأل علينا، أو يخاف علينا، وكثير منا انحرف، يشرب مخدرات أو يبيعها ويدخل السجن، أو يذهب إلى بلد آخر”، يقول عبد الباري. “تركت الدراسة في الصف الأول الثانوي، وأنا هنا منذ ثلاث سنوات، لم أرسل مليما واحدا، وهنا جاءت لي الأمراض، وتعبت كليتي اليسرى، بسبب ركوبي البحر، ودخلت أحد المستشفيات، وحين علم أبي الخبر، مات، ولم أحضر جنازته”. ويتابع: “المشكلة فى بلدتي أن الكل يظن أن أحمد فى إيطاليا، وما هي إلا فترة قليلة ويرسل إلى أهله الأموال، ونرى الكثير لا يعمل وينام في الشارع، ولو طلبنا الخروج من المكان لا يمانعون”.

نزلاء الدور

البروفسور ماريا سيشليا جويرا مساعد وزير العمل والسياسات الاجتماعية لشئون القصر، تقول إن الوزارة تتعامل مع الأعداد بحسب آخر الإحصائيات وعدد الموجدين فعليا في دور الرعاية. تفيد دراسة اجرتها وزارة العدل الايطالية بوجود ثلاثة أسباب وراء هرب القصّر من دور رعاية: البحث عن عمل، إجباره على العمل فى الدعارة وتهريب مخدرات، أو أعمال عبودية. تجري الوزارة دراسات على القصر عموما، وتذهب إلى بلادهم لمعرفة أسبابه من خلال أسرهم. على أن “مصر رفضت ذلك عام 2007″، بحسب جويرا، التي تلفت إلى أن “الغربية، أسيوط، الفيوم والقليوبية هي المحافظات الأعلى فى هجرة القصر”.

موقف مصر

من جانبه، ينفي مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج علي العشيرى مثل هذا الطلب. “لم يرد إلينا طلب من الجانب الإيطالي ونحن فى انتظار أي مخاطبات من خلال القنوات الدبلوماسية”، حسبما ما يقول. ويدعو الحكومة الإيطالية إلى التوضيح: “ما هي الدراسة، الهدف منها، ومن هم موضوع الدراسة، الأسئلة المطلوب الإجابة عنها، وهل ستكون في محافظات بعينها”. إلى ذلك يتحدث عن “اتصالات لعقد اجتماع قنصلي لمناقشة هذا الملف وغيره. بدأنا ذلك منذ عام ونصف العام لتحديده ولكن نظرا للظروف الحالية والاستحقاقات الانتخابية المتتالية تأجل الاجتماع”. وبينما يؤكد إيلاء “الأطفال المصريين كل الاهتمام ومتابعة أحوالهم مع السلطات الإيطالية”، يقول المسؤول المصري: “حتى الآن لم نتلق من ذويهم فى مصر أي مشكلة، ولم نتلق من هؤلاء القصر أنفسهم أي شكاوى”.

اتجار بالبشر

بدوره يقول السفير المصري في روما عمرو حلمي إن “الحكومة الإيطالية لم تعد قادرة على مواجهة ظاهرة تدفق مطرد للإطفال” من مصر. ويتحدث حلمي عن مخاطر “الموت جراء الأحوال الجوية، ومن يهرب يتعرض للضياع، ويدخل فى عصابات الاتجار في البشر، وأنشطة مخالفة للقانون، وتجارة المخدرات”. بحسب السفير، يحضر الطفل إلى إيطاليا “وترعاه الحكومة وتعطيه إقامة بعد سن الـ 18” ثم يعمل للحصول على جنسية إيطالية. وهذا يمثل “خطورة شديدة على الأمن القومي المصري، فمن الممكن تجنيد هؤلاء لتنفيذ عمليات مضرّة بمصر، من قبل أجهزة أمنية لا نعرف عنها شيئا، لأن انتماءه في هذه السن الصغيرة يكون ضعيفا تجاه بلده”.

الخوف من العودة

محمد مسعد، من أجهور الصغرى يتمنى العودة ولكنه يخشى على أمه من “كلام الناس”. أبوه مات منذ سنوات. “وصلنا إلى سيشليا، وهربت أول ما وصلت، ووجدنا قضبان القطار فمشينا باتجاه المحطة. قابلنا واحد من المغرب، عرض علينا توصيلنا إلى محطة القطار مقابل 50 يورو، وهددنا بإبلاغ الشرطة”. حين وصلت الشرطة “اعترفنا لهم بهروبنا، فجمعوا عددا ممن كانوا فى المركب، وذهبوا بنا إلى حوش كبير، وقعدنا فيه أسبوع”، حسبما يضيف. ثم جاء مواطن مصري “وعرض أن يوصلنا (..) لكنّه أخذنا كي يساوم أهلنا علينا فى مصر، وطلب على كل واحد فينا 5 آلاف جنيه”.

أرقام عن الهجرة الغير شرعية

– 9 أيام متوسط رحلة الهجرةمن الشواطئ المصريةإلى إيطاليا

– 40 ألف جنيه مقابل تسفير الأطفال عبر البحر يتقاضاها السمسار

– 6 سنوات هى عمر أصغر مهاجر جاء بمفرده على أحد المراكب

– 1 من كل ستة مهاجرين أطفال مصرى

– 18 سنة فأكثر تقوم إيطاليا بترحيله، ولا ترحل من هو أصغر من 18

– 6 آلاف قاصر موجودون بإيطاليا يشكل المصريون النسبة الأعلى

– 40 مليون دولار إنفاق سنوى على المهاجرين الأطفال

– 3سنوات شرط بعض المحافظات الإيطالية لإعطاء القاصر أوراقا ثبوتية

– 781 قاصراً مصرياً ارتكبوا جرائم من 2008

– 2007 العام الذى انتبه فيه السماسرة لثغرة فى قانون الهجرة

– 100 يورو متوسط الإنفاق اليومى على القاصر فى دار الرعاية

تم اعداد هذا التحقيق بأشراف أريج و بالتعاون مع موريزيو بوركو من موقع اندرو الاخباري في تورينو، ايطاليا

Publiziert Juli 2015
Erstveröffentlichung: 24.06.2014 (arij.net)